محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

34

رسائل المحقق الكلباسى

انما ينطبق على الفرق المعروف بين اطلاق الكلّى على الفرد واستعمال الكلّي في الفرد من أن المدار في الاوّل على كون المراد من اللّفظ هو الطّبيعة مع تعينها في الخارج في فرد مخصوص بكون الفرد المخصوص هو متعلّق الحكم أو شبه الحكم وان المدار في الثاني علي كون المراد من اللّفظ هو الفرد المخصوص الذي تعلّق اليه الحكم أو شبه الحكم بإرادة الخصوصيّة من نفس اللّفظ والمثال المعروف في باب اطلاق الكلي على الفرد واستعمال الكلّى في الفرد قوله سبحانه وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ لكن احتمال إرادة الخصوصيّة من نفس اللفظ في أقصى اختلال الحال إذا لفرد المخصوص مكتنف بخصوصيّات ولا ترجيح لبعضها علي بعض في تعيّن كونه مرادا بعد امكان كون الخصوصيّة مورد الإرادة مع أن إرادة الخصوصيّة من نفس اللفظ من باب اللّغو بل من باب نقض الغرض لفرض كون الكلام واردا في مقام الابهام على أن إرادة الخصوصيّة من نفس اللفظ تستلزم الجمع بين إرادة المعنى الحقيقىّ والمعنى المجازى في استعمال واحد وبما ذكرنا يظهر فساد القول بان المراد بالرقبة في اعتق رقبة مثلا اعني التقييد بالمتّصل انما هو الرقبة المؤمنة بكون الامر من باب استعمال الكلى في الفرد بإرادة الخصوصيّة من نفس اللفظ تمسكا بلزوم النسخ حيث إنه على ذلك يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في استعمال واحد مضافا إلى أن الامر على ذلك بمنزلة ان يقال اعتق رقبة مؤمنة فيلزم التكرار ولا بدّ في قرينة المجاز من عدم فساد المعنى مع التجوز فضلا عن أن التمسك بلزوم النسخ في غاية الفساد إذ المدار في النسخ على رفع الحكم بدليل والمفروض هنا كون التقييد بدليل والظاهر أنه قد يطلق الاطلاق علي مجرّد ذكر اللفظ كما يقال وقد يطلق اللفظ الفلاني ويراد منه كذا وربّما يطلق الاطلاق في لسان الأطباء أو العوام على التغوط وهو مأخوذ من المعنى اللّغوى إذا لغرض تفتيح المخرج وربّما قال الشّهيد في الرّوضة انه اطلق المصنّف النجاسة في كتبه والغرض من الاطلاق من ما يقابل التقييد وربّما قيل إن الغرض من الاطلاق وان كان ما يقابل التقييد الا ان العبارة مبنيّة على التّعريض لكون الاطلاق مناسبا للمعنى الأخير وليس بشيء وبعد ما مر أقول ان مقتضى كلام المحقق في المعتبر ان الحكم بنزح الجميع لما عد الخمر من المسكر من جهة حمل الخمر في اخبار النزح على مطلق المسكر والظاهر اتحاد منشأ الحكم بنزح الجميع « 1 » من جهة عموم المشابهة فما أورد به الوالد الماجد ره على ما أورد به صاحب المدارك والمعالم على ما استدل به المحقق علي وجوب نزح الجميع للفقاع من

--> ( 1 ) كلامه وكلام غيره فليس منشأ الحكم بنزح الجميع